الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

405

تنقيح المقال في علم الرجال

من نقله نسبته إلى الوقف إلى الكشّي ، وعدم مباشرته هو النسبة توقّفه في وقفه ، بل قد يكون في قوله : وقد روى عن الرضا عليه السلام إيماء إلى وجه إنكار كونه واقفيّا ؛ ضرورة أنّ الواقفيّ ليس كالفطحيّ ، بل هو يعادي الرضا عليه السلام . فروايته عنه عليه السلام تكشف عن عدم وقفه من أصله ، أو رجوعه عن الوقف ، سيّما والراوي لوقفه ابن الخشّاب ، ولم يثبت توثيقه ، فتأمّل . والعجب من العلّامة « 1 » رحمه اللّه أنّه - مع التفاته إلى مقال النجاشي فيه - عدّه في القسم الثاني ، وتوقّف في روايته قال : أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، مولى بني أسد الميثمي ، من أصحاب الكاظم عليه السلام

--> عليهما السلام وقد اشتكى شكاية شديدة ، فقلت له : إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه فإلى من ؟ قال : « إلى عليّ ابني ، وكتابه كتابي ، وهو وصيّي وخليفتي من بعدي » . أقول : من يكون واقفيا - أي : يعتقد أنّ الحجّة المنتظر هو موسى بن جعفر عليه السلام ، وأنّ من يدّعي الإمامة من بعده ليس بإمام - كيف يروي النصّ على إمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، ويناقض مذهبه ، وينقض معتقده ؟ ! وهذه الرواية كافية في إثبات أنّه إن كان يعتقد الوقف فقد عدل عنه واستبصر . ثمّ إنّه جاء بعض المعاصرين في قاموسه 1 / 278 - 279 معلّقا على المقام بقوله : وأمّا روايته عن الرضا عليه السلام كما في ( جش ) و ( ست ) فلم يعلم كيفيّتها ، ولعلّه روى عنه محاجّة لا تسليما . . وقد غفل أو تغافل هذا المعاصر ، بأنّ المحاجّة إنّما تكون فيما إذا كانت الحجّة مثبتة لدعواه ، حجّة على صحّة عقيدته ، مقبولة عند الطرفين ، لا ما إذا كانت ناقضة لمذهبه ، هادمة لمعتقده ، وبناء على أنّه واقفي يلزمه أن لا يرى الإمام الرضا عليه السلام مصدرا من مصادر التشريع ، ولا روايته عليه السلام حجّة للمسلمين ، بل لا بدّ وأن يراه غاصبا لمنصب الإمامة ، ساقطة روايته عن الاستدلال بها ، فما ذكره هذا المعاصر ساقط لا اعتبار به ، وإنّي استظهر من روايته عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه لم يكن من الواقفية ، أو أنّه كان واستبصر وإن كان الأوّل أظهر . ( 1 ) في الخلاصة : 201 برقم 4 .